القاضي عبد الجبار الهمذاني

123

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فان قالوا : إنا ننقل عنه أنه قال : شريعتي لازمة أبدا ، وهذا خبر . قيل لهم : لكنه يقوم مقام الأمر ، لأنه يحل محله ، فإذا كان الأمر لا يقتضي المنع مما ذكرناه فكذلك الخبر الجاري مجراه ؛ ولذلك لا نفصل بين قوله تعالى : وللّه على الناس حج البيت ، وبين قوله : أقيموا الصلاة ، في جواز ورود النسخ فيه ؛ ولذلك نقول إن الأمر يفيد فائدة الخبر ، فلا فرق بين أن يقول : افعلوا كيت وكيت ، وبين أن يقول في ذلك : إنه واجب لازم ، إذا كان الأمر إلزاما ؛ فلو صح ما ادعوه عن موسى عليه السلام كان لا يمنع من ورود النسخ بعده . فإن قالوا : ألستم قد قلتم ، من قبل : إن الخبر يمنع من ورود النسخ ، وفصلتم بينه وبين الأمر ؟ قيل له : إن الّذي قلناه في ذلك يخالف ما أوردتموه ، لأن الّذي أوردتموه ، الخبر فيه كالأمر في الفائدة ، وإنما نمنع من ذلك ، إذا كان الخبر يفيد كون أمثال ذلك الفعل ، ما دام التكليف قائما ، مصلحة حتى يحل محل أن يعلم بالفعل ، أن حال تلك الأفعال لا يختلف ، في كونها مصلحة أو مفسدة ؛ وليس لهذا الخبر تعلق بالتكليف ؛ لأنه قد يصح أن يعلم ولا تكليف ، فخالف ما أوردتموه مما يفيد معنى التكليف ؛ وهذا يبين صحة ما ذكرناه من الجواب على أنا لا نسلم أن العلم بما ادعوه من الخبر واقع باضطرار لأنا لا نجد ذلك من أنفسنا ، كما نجد العلم الضروري بسائر الأخبار فادعاؤهم ذلك علينا كادعاء من يدعى ، أنا نعرف باضطرار ، قصده في أن شريعته لا تنسخ ، إلى غير ذلك . وبعد « 1 » . . فلو عرفنا ذلك باضطرار ، وحل محل الخبر كان لا يمتنع « 2 » أن يقال : إن موسى صلى اللّه عليه لما قرن إلى ذلك البشارة ، بمحمد صلى اللّه عليه ، على ما ثبت

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في « ص » لا يمنع .